الشيخ سليمان ظاهر
83
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الحطب . وبينا هم في هذه المضايقة الشديدة ، وصل الحاج حسن بلوكباشي من جماعة الأمير فخر الدين الذي كان أرسله إلى حماه ، وأخبر بتأكيد قبض الأمير يونس بن الحرفوش . فأرسله الأمير ليكلم السكمانية الذين في القلعة ، من سطح الخان لكونه قريبا إليها . فأخبرهم بذلك وقال لهم : ماذا يفيدكم الحصار الآن ؟ وكان لهم علم بالقبض على الأمير يونس ، اتصل بهم عن طريق خفي من رفاقهم الذين هم في اللبوة ، فتأكد عندهم القبض عليه وخافوا عليه من الهلاك وحسبوا أنه لا يمكن إطلاقه . فأذعنوا للتسليم بعد اشتراط خروجهم بعد دهم ، وأن لا يؤخذ لهم شيء ولا يوضع أحد منهم في الترسيم . فنزل منهم نهار الثلاثاء سادس جمادى الآخرة من السنة المذكورة ( 1033 ) ، ثلاثة بلوكباشية وجاءوا إلى الأمير فخر الدين وولده الأمير علي ، فلاطفاهم وعادوا إلى مواضعهم ، ولم تحصل لهم أذية وبطلت المتاريس والضرب بالبندق والرصاص ، وذلك بعد أن قتل من جماعة ابن معن في مدة الحصار كلها نحو أربعين رجلا من المعلمين والسكمانية . وفي نهار الخميس ثامن الشهر المذكور ، فتحوا باب القلعة وتوجه الأمير فخر الدين بنفسه وقعد في الباب ومعه بلوكباشيته وبعض الطائفة ليخرج من بها من غير قتل ولا طعن ولا ضرب . وكان بها بعض حريم لهم ، لم يتعرض أحد إليهم ، نعم كان لابن الحرفوش بها بعض حوائج وأسباب ما أمكنه نقلها إلى اللبوة فأبقاها ، فضبطها الأمير فخر الدين وما أحد من جماعته عارض أحدا . وجميع من طلع من القلعة من السكمانية دفع لهم الأمير فخر الدين علوفتهم من الشهر الذي خرجوا فيه ، والجامكية وخدموا عنده وصاروا لمن كانوا في خدمته أولا ضده . وفي ثالث يوم بعد لتسليم القلعة عيّن الأمير فخر الدين جميع من كان في المتاريس من الفعلة والمعلمين والقلاعين ، وكانوا مقدار مائة وخمسين ، وأمرهم أن يهدموا القلعة ، فشرعوا في هدمها بالآلات وفي نقبها بالدبورة . وكانت قلعة عظيمة الشأن قوية البنيان ، حتى إن حائطها القبلي جميعه مبني بثلاثة أحجار بحيث لم يوقف على مثل ذلك لا في قلعة ولا في دير ، كل حجر من هذه الأحجار أزيد من مائة شبر طولا ، وأكثر من ثلاثين شبرا عرضا ، وأقل حجارة بقية حيطانها طوله ذراعان . وأكثروا بها عواميد طول كل واحد منها قريب من ثلاثين ذراعا ودوره لا يحيط به إلا باعان ، وكان